في ايار مايو ... حانت لحظة الحقيقة .. عندما غادرنا وفد منتخبنا الى المملكة الاردنية الهاشمية للاشتراك في تصفيات كاس العالم التي جرت على جولتين بطريقة التجمع في الاردن والصين .. وتالف الوفد من عدنان درجال ومساعديه يحيى علوان وفتاح نصيف ومن اللاعبين : عماد هاشم- عمر احمد-سمير كاظم-جبار هاشم-راضي شنيشل-سعد عبد الحميد-كريم سلمان-سليم حسين-سعد قيس -ليث حسين-نعيم صدام-جعفر عمران-احمد دحام-محمد جاسم-احمد راضي -علاء كاظم-منذر خلف-مهدي كاظم-اكرم عمانوئيل-محمد عبدالحسين-علي حسين ياسين-صباح جعير فيما كان شرار حيدر وحبيب جعفر ابرز الغائبين ... وقد جرت مباريات التصفيات جميعا في مدينة اربد التي يكسو ملعبها العشب الطبيعي .. وانطلقت المنافسات التي اعفت منتخبنا من خوض غمار الجولة الاولى بلقاء الاردن واليمن التي فجرت مفاجاة كبيرة بادراكها التعادل في الوقت القاتل فيما حقق المنتخب الصيني فوزه الاول على باكستان
في24/5: كان لاعبو المنتخب وحتى الجماهير لايزالون يعيشون في كابوس الخسارة في بطولة الاردن امام منتخبها ..وهذا مما ولد ضغطا عليهم في بداية التصفيات ..اضافة الى ان المدرب لم يستقر على التشكيلة المناسبة حتى تلك اللحظة .. في الرابع والعشرين منه .. جرى اللقاء المثير ..الذي طالما ترقبه الجمهور ! الا وهو لقاء الثار لمنتخبنا بالمنتخب الاردني ... حيث قرر المدرب اخيرا الاستقرار على سليم حسين في مركز دفاع اليمين ..والحقيقة ان اللاعب ابلى بلاءا حسنا خلال التصفيات باسرها على عكس ما كان متوقعا ! وفي جهة الجناح الايمن اشرك عدنان في هذه المباراة اللاعب والمهاجم احمد دحام ..وكان اختيارا متواضعا كما هو واضح ..كما اناط ب علي حسين ياسين مهمة قيادة الوسط ..واخيرا اشرك صباح جعير كمهاجم ثان .. وبذلك تشكل منتخبنا في هذه المباراة : عماد هاشم ... راضي شنيشل و2سمير كاظم .. سعد عبد الحميد وسليم حسين للدفاع ... علي حسين ياسين وسعد قيس وليث حسين واحمد دحام للوسط .. احمد راضي(كابتن) و صباح جعير للهجوم .. لم تكن هذه التشكيلة هي المثالية طبعا ..اضافة الى ان المنتخب الاردني كان يلعب وهو جريح ..! بدات المباراة بطيئة من جانب لاعبينا .. في حين كان الاردنيون الاقوى جسمانيا يحاولون ايجاد موطئ قدم لهم في ساحتنا ! في الدقيقة 15 ..وكما اعتاد في الاونة الاخيرة ..ارسل جريس تادرس كرة بعيدة لم يحسن الحارس عماد هاشم توقيتها كما هو حاله مع الكرات البعيدة دوما والتي كانت نقطة ضعفه الوحيدة .. لتستقر الكرة في الشباك لتشير النتيجة الى تقدم الاردن 1-صفر حاول لاعبونا تمالك انفسهم ..ولكن الاداء المتشنج العقيم الذي انتهجوه ..اشر اكثر من علامة استفهام على هذا الفريق الذي بقي المدرب يبني ويجانس فيه سنة كاملة ! وكان واضحا ان المنتخب الاردني سيخرج فائزا كما فعل في اللقاء السابق ..مما سيكرس العقدة الاردنية الجديدة ..! عقم الهجوم عن تسجيل اي هدف طوال الشوط الاول ..لان خط الوسط غير المتجانس عجز عن تمويل المهاجمين غير المتفاهمين بالكرات الجيدة ! في الشوط الثاني استمر الاداء العقيم والفرص غير المستغلة ..واخيرا قرر عدنان درجال اشراك لاعبه الشاب منذر خلف الذي يلعب مباراته الدولية الثانية فقط ..! في الدقيقة 75 قاد لاعبونا هجمة جديدة ..تكسرت عند دفاع الاردن المتراص ..لترتد الكرة غير المستقرة وتاخذ طريقها الى البديل الشاب الذي وضع حدا لسوء الحظ ليرسل كرة قوية استقرت في شباك الحارس محمد ابو داود .. وهكذا تعادل الفريقان وشعرت الجماهير بالاحباط ازاء هذه البداية المتواضعة
في26/5: بعد يومين ..تواصلت التصفيات ..والتي انطلقت بلقاء مثير بين الاردن الطامحة الى الصدارة ومنتخب الصين ..وقد اثبت الصينيون مرة اخرى انهم الفريق الاقوى واكدوا لخصومهم ان خبرة البطولات لا تكتسب في يوم او يومين ! فلم يترك فرحة الحارس ابو داود تدوم طويلا عندما صد ضربة جزاء ..فرد عليه الهجوم الصيني بثلاثية قضت على كل الاحلام الاردنية بالمنافسة .. وبعد انتهاء المباراة الاولى ..حل المساء وجاء دور لاعبينا للتعبير عن انفسهم وابراز طموحهم في المنافسة من عدمه بعد ان توضحت صورة الخصم الحقيقي وهو التنين الصيني ..بعد انهيار الاحلام الاردنية الصغيرة .. كان المنتخب اليمني ..الذي لا يزال يملك فرصة المنافسة ..هو الخصم في ذلك اليوم ! وكانت اليمن قد تعادلت مع الاردن 1-1 وغلبت باكستان 5-1 .. في تلك المباراة ..بدا عدنان درجال يسير في الطريق الصحيح ...من خلال اختياره للتشكيلة الملائمة خصوصا وهو يملك ذخيرة من اروع اللاعبين ... فشهدت المباراة تغيير اربعة لاعبين ... حيث لعب الحارس عمر احمد بدل عماد هاشم .. واشترك مهدي كاظم بدل علي حسين ياسين .. وتواجد منذر خلف كجناح ايمن منذ البداية اضافة الى المشاركة المنتظرة للمهاجم الموهوب علاء كاظم مع احمد راضي ..! بدا منتخبنا المباراة كالاسد الغاضب ..انتقاما وثورة على كل الاداء السلبي السابق ! عندما انبرى ليث حسين ليقود هجمة منسقة وسريعة ..ووسط زحمة المدافعين في منطقة الجزاء ..ارسل ليث كرته والتي عجز عن ادراكها الحارس اليمني امين السنيني لتسجل تقدم العراقي الغاضب في الدقيقة الثانية للمباراة في اسرع هدف تشهده التصفيات .. وخيم البرود على اداء لاعبينا بعد الهدف ...وعند الدقيقة 16 ارسل احد اللاعبين اليمنيين تحويلة خفيفة امام المرمى ..فحاول الحارس المهزوز عمر احمد ان يمسكها بيد واحدة ..فلم يتمكن من السيطرة عليها لتهوي من يده ..ويظهر الذئب اليمني عصام دريبان من حيث لا يدري احد ويلذع الكرة المتهاوية من بين يدي الحارس براسه وسط تفرج ودهشة المدافعين ويسكنها الشباك .. وهنا عاد غضب لاعبينا اشد وامر ..وقد اخذ المهاجم الشاب علاء كاظم الذي يلعب مباراته الدولية الثانية ...الامر على عاتقه الخاص ...بعد ان لاحظ العجز الذي عاناه اللاعبون ذوو الخبرة ..فاخذ الكرة وسار بها في ساحة الفريق اليمني مراوغا المدافع تلو الاخر ..ليجد نفسه اخيرا وجها لوجه مع المرمى وحارسه ويسكن كرته الشباك في اول اهدافه الدولية ! وذلك في الدقيقة 21 .... بعد عشر دقائق ...وتحديدا عن الدقيقة 34 ...حصل فريقنا على ركلة حرة ...رفعت امام المرمى اليمني فطار لها اللاعب الشاب مهدي كاظم وارسلها براسه بطريقة الكبس الى المرمى بعد ان عجز الحارس من ادراكها لتشير لوحة الملعب الى تقدم العراق 3-1 ! وبهذه النتيجة انتهى الشوط الاول ! في الشوط الثاني استمر فريقنا بالهجوم ..وعند الدقيقة 55 تغلب احمد راضي على سوء الحظ الذي لازمه عندما ارسل بكعبه كرة غريبة لم يتوقعها الحارس اليمني لتهز شباكه ...ويعلن ميلاد هدف عراقي رابع ! وفي الدقيقة الثالثة والسبعين ..حصل منتخبنا على ركلة جزاء ..لينبري سعد قيس ويسجل الهدف الخامس ! ولم يكتف لاعبونا بذلك ففي الدقيقة 76 قاد فريقنا هجوما كاسحا لتذهب الكرة الى احمد راضي الذي راى ان الفرصة ستكون افضل ان مرر الكرة فلعبها الى علاء كاظم الذي اسكنها الشباك محرزا هدفه الدولي الثاني ! والهدف السادس للعراق الذي انتهت به المباراة 6-1
في28/5: كان منتخبنا على موعد مع ثالث مبارياته في التصفيات ...ففي عصر الثامن والعشرين من مايو ..التقى منتخبنا بالمنتخب الباكستاني ...وكان لاعبونا يسيرون وفق الخطة المرجوة لتسجيل اكبر عدد ممكن من الاهداف البيضاء التي قد يكون لها فائدة في الايام السوداء في تلك المباراة قرر عدنان درجال اعطاء الفرصة لعدد اخر من اللاعبين ...فالى جانب الغائب سمير كاظم الذي جمع بطاقتين صفراوين من المباراتين الماضيتين ..والذي اشترك بديله جبار هاشم مكانه ..فان المدرب درجال اعفى المدافع سليم حسين ليحل المدافع الجوي محمد جاسم محله ..وهكذا اصبح خط الدفاع ازرقا جويا صرفا في تلك المباراة .. وعدا ذلك ..فانه قرر ان الحارس عماد هاشم يبقى افضل حارس في العراق وقتها وبالتالي فانه الاحق بان يذود عن مرمى بلاده ! كذلك شهدت المباراة عودة المخضرم علي حسين ياسين للمشاركة ...وقد كانت تلك المرة الاخيرة له في التواجد في التصفيات ... بدا ليث حسين المباراة سريعا كما فعل في اللقاء السابق ..وكان هو صاحب المبادرة الاولى ..عندما وضع الفريق العراقي في المقدمة ..عند الدقيقة 11 من المباراة ...! وبعد تسع دقائق اضاف سعد قيس الهدف الثاني للمنتخب ..ولم يدم انتظار جماهيرنا طويلا حتى اكد المهاجم الشاب علاءكاظم تفوق العراق بهدف ثالث في الدقيقة 27 ...وقبل ان ينتهي الشوط الاول عزز الكابتن احمد راضي تقدم العراق بالهدف الرابع عند الدقيقة 44 ... ! في الشوط الثاني .. قام المدرب باراحة الكابتن احمد راضي ليحل نعيم صدام بدلا عنه ..وقد صام لاعبونا عن التهديف طيلة ال25 دقيقة الاولى من هذا الشوط ..لتحمل الدقيقة السبعون الهدف الخامس والثاني الذي بتوقيع سعد قيس ..الذي ايده علاء كاظم بهدف سادس بعد 5 دقائق وهو هدفه الرابع خلال التصفيات ! وعند الدقيقة 77 تمكن منذر خلف من وضع البطاقة السابعة ... ليختتم البديل نعيم صدام المباراة بالهدف الثامن قبل دقيقتين من صافرة النهاية ليفوز منتخبنا ويسجل اكبر نتيجة في التصفيات 8-صفر ... وفي المباراة التي تلت مباراتنا حقق المنتخب اليمني فوزا ثمينا على التنين الصيني بهدف واحد ... بعد صمود بطولي للفريق اليمني وحارسه المرحوم عارف عبد ربه
في30/5: امسك لاعبونا زمام التصفيات بايديهم ..واعتلت الفرحه محياهم لاعبين واداريين ..عندما شاهدوا على شاشة التلفاز الفريق الصيني يخسر امام اليمن !لينهار المارد الخيالي الاصفر.. وارتفع الحماس لدى المجموعة الشبابية ..التي يقودها البطل احمد راضي ..! وهكذا بدا عزم لاعبينا على حسم التصفيات في المباراة القادمة ...فبعد خسارة الصين اصبح الفارق بيننا وبينهم نقطة واحدة ..وكان الفوز عليهم في اخر مباريات الجولة الاولى يعني تقدم منتخبنا بفارق 3 نقاط ..وبالتالي ضمان التاهل في حالة الفوز في مباريات التصفيات الاخرى قبل اللقاء الحاسم معهم في بلادهم ! في تلك المباراة لعب درجال بالتشكيلة المثالية ..عماد هاشم... للدفاع راضي شنيشل وسمير كاظم وسعد عبد الحميد وسليم حسين للدفاع ..سعد قيس وليث حسين ونعيم صدام الذي ثبت موقعه في مركز لاعب الارتكاز حتى نهاية التصفيات ...ومنذر خلف للوسط ...احمد راضي(كابتن) وعلاء كاظم للهجوم .. بدا منتخبنا المباراة بالهجوم ...والكل يحلم بنقطتي الفوز وحسم التاهل من اربد ...ووضحت ارجحية لاعبينا ..على خصومهم الاسويين ..بعد ان قاد منذر خلف وزملاؤه اكثر من طلعة خطرة على جهة اليمين ..لم تجد من يحولها الى فرص حقيقة .. ! في الشوط الثاني وبعد دقيقتين فقط وجد الهجوم العراقي ثغرة في الدفاع الصيني لتتهيا الكرة مقشرة الى احمد راضي الذي لعبها بخبرة وثقة بعيدا عن متناول يد المدافعين وحارس مرماهم لتستقر في الشبكة ..والذي كان كافيا لتبدا الاحتفالات حيث احتفل لاعبونا بعد المباراة بالفوز ..وتناسى الجميع خلافاتهم .. لدرجة ان احمد راضي عانق زميله السابق ومدربه الحالي عدنان درجال !وهكذا قطع منتخبنا وبثقة ثلاثة ارباع الطريق الى الدور الحاسم